عمر بن أحمد بن أبي جرادة

638

زبدة الحلب من تاريخ حلب

فوصلت الأخبار من « القاضي » من مصر ، أنّ الملك العادل أجاب الملك الظاهر إلى كل ما اقترحه ، وسارع إلى تحصيل أغراضه ، ولم يتوقّف في أمر من الأمور . وجعل كيكاوس يحث السّلطان على الخروج ، ويذكر أنه ينتظره ، ونشب السلطان به ، وضاق صدره ، وبقي مفكرا في أنّ عمه قد وافقه ، ولا يرى الرّجوع عنه إلى ملك الروم ، فيفسد ما بينه وبين عمّه ، ويغضّ من قدره بالخروج إليه والاجتماع به إذا خرج ، وأنه إن رجع عن ذلك فسد ما بينه وبين ملك الروم ، والعسكر قد برز ، وهو مهتمّ في ذلك الأمر . وطلب الاعتذار إلى ملك الروم بوجه يجمل ، فلشدّة فكره ، وضيق صدره ، هجم عليه مرض حادّ في جمادى الآخرة في سنة ثلاث عشرة وستمائة . واعترته أمراض شتّى وماشيرا « 1 » . واشتدّ به الحال ، وجمع مقدّمي البلد وأمراءه ، واستحلفهم لابنه الملك العزيز محمد ، ثم من بعده لابنه الملك الصالح أحمد ، ثم من بعده لابن أخيه ، وزوج ابنته : الملك المنصور محمّد بن الملك العزيز . وجعل الأمير سيف الدّين بن علم الدّين مقدّم العسكر ؛ وشهاب الدين طغرل الخادم والي القلعة ، ومتولّي الخزانة ، وتربية أولاده ، والنظر في مصالح الدّار والنساء . وأنزل « بدر الدين ايدمر » والي قلعة حلب منها ، وأقطعه زيادة على ما كان في يده من الأقطاع « قلعة نجم » ، بذخائرها وعددها ، و « زردنا » ،

--> ( 1 ) - مرض تظهر آثاره على الوجه والجلد .